2011/03/21

حتى لا توأد الثورة ضد النظام الطائفي في مهد الغوغائية

ما عادت كلمات المقالات أو التدوينات تفي لوصف الحراك الجاري في لبنان ضد النظام الطائفي. ما عدنا نحن معشر المدونين والصحفيين والناشطين والمتظاهرين نصدق ما تراه الأعين وتسمعه الآذان. ما عادت عدسات الكاميرات تستوعب هذا السيل البشري الهادر الذي فاق كل تصور أو توقع. لسنا في حلم إنها الحقيقة!!

ضد النظام الطائفي في لبنان تظاهرة ضخمة جدا
لا مكان للخوف.. لا مكان للصمت (عرب توك)

نعم إنها الحقيقة التي لا تحتاج إلى لجان تحقيق أو محاكم دولية، إنها وساطعة سطوع الشمس، عشرات الآلاف يخترقون شوارع بيروت ضد النظام الطائفي من ساحة ساسين في الأشرفية حيث معقل حزب الكتائب التاريخي مروراً بشوارع البسطة والظريف حيث مراكز حركة أمل الدخيلة وصولاً إلى وزارة الداخلية التي نريدها لكل المواطنين قولاً وفعلاً.
ما بعد تظاهرة العشرين من مارس/آذار 2011 ليس كما قبلها، هكذا يجب أن تكون ملامح المرحلة المقبلة في مسار إسقاط النظام الطائفي، ليس من باب الغرور الأجوف وإنما من باب ثقة النفس وتثبيت الإنجاز، فلا زلنا في أول الطريق.

ضد النظام الطائفي في لبنان تظاهرة ضخمة جدا
سيل بشري هادر ضد النظام الطائفي (عرب توك) 

ليس مقبولاً بعد اليوم الإستمرار في الوقوع في الأخطاء أو الإنحراف نحو الهفوات التي تناولناها في تدوينات سابقة عبر صفحات مدونة عرب توك أو غيرها من المدونات، ولا سيّما بعد ملاحظتنا تجاهل – عن غير قصد ربما – لما أثارناه سابقاً من قضايا إشكالية، وبخاصة رفع شعار "العلمانية".
قلنا مراراً وتكراراً إن لبنان بلد لا رابط بين الدين ودستوره وقوانينه، لكنه قائم على الطائفية السياسية المقيتة المسؤولة عن كل الكوارث التي لحقت بالكيان والشعب والمؤسسات. من هنا، فإن رفع شعارات  كـ"العلمانية" و"الدولة المدنية" هو في غير محله، والأجدى المطالبة بتطبيق ميثاق الوفاق الوطني "إتفاق الطائف" الذي ينص على إلغاء الطائفية السياسية، وهو الشر المستطير الذي ما إن يسقط، ستسقط معه كل رواسب هذا النظام.

ضد النظام الطائفي في لبنان تظاهرة ضخمة جدا
من ضحايا الطائفية السياسية.. آلاف اللبنانيين مع وقف التنفيذ (عرب توك)

عمد المنظمون في تظاهرة 20 مارس إلى تبني قضية عادلة ومؤلمة سببها الطائفية السياسية والنظام الطائفي، إذ أن قانون الجنسية اللبناني المتخلف لا يساوي بين المرأة والرجل في منح الجنسية للأبناء. ومن هنا، فإن الآلاف من اللبنانيات المتزوجات من رجال أجانب، محرومات من إعطاء الجنسية لأبنائهن، والسبب؟؟!! بكل بساطة النظام الطائفي، فكيف سيكفل أمراء الطوائف أن هناك تساوياً طائفياً بين أبناء اللبنانيات المتزوجات من أجانب، ولأي مذاهب ينتمون، هل السنة أكثر أم الشيعة؟ وماذا عن الفلسطينيين وفزاعة التوطين؟   

إعلاميات وسائل الإعلام الطائفية ضد النظام الطائفي.. عجبي (عرب توك)

هذه الخطوة النوعية في تبني قضايا محقة أفرزها النظام الطائفي تعتبر نقلة إيجابية في طابع التحركات بإنتظار أن تختتم المسيرات بإعتصام دائم ومفتوح أمام أبواب مجلس النواب الذي يعتبر مصدر التشريع والقوانين، حتى تعديل كل القوانين الطائفية، بدءاً من قانون الإنتخاب إلى قانون الجنسية والأحوال الشخصية وغيرها. كما لا بد من أن يتزامن هذا التقدم بخطوات موازية أمام مجلس الوزراء أي السلطة التنفيذية المسؤولة عن تنفيذ بند إلغاء الطائفية السياسية الوارد في إتفاق الطائف وفصل الرئاسات والوظائف الحكومية عن الإنتماء الطائفي.  
الأهم الآن مما سبق، هو الإستفادة إلى أقصى الدرجات من ثقة الناس المتزايدة بهذا الحراك السلمي الحضاري لإسقاط النظام الطائفي، من خلال السعي إلى دمجهم في التحركات القادمة، وهذا لا يتحقق إلا بإيجاد قيادة واضحة تحظى بإجماع نسبي تعمل وفق آليات تنسيقية لا فوضوية لحماية التحرك من محاولات تسلسل مشبوهة للقيادات السياسية الطائفية ومرتزقتهم للإلتفاف على هذه الثورة الشعبية واستثمارها كما درجت العادة.

ضد النظام الطائفي في لبنان تظاهرة ضخمة جدا
نحن جيل الحرب وأنتم جيل إسقاط النظام (عرب توك)

ولا يجوز بأي حال من الأحوال وتحت أي ذريعة كانت أن يبقى التحرك بلا قيادة، أو أن تتقدم بعض القوى الحزبية الهرمة أو الحركية الباحثة عن رصيد شعبي في تقدم الصفوف للظهور بموقع القائد والمنظم والمحرض، وهي فشلت في قيادة وإدارة مكاتبها السياسية ولجانها الطلابية على أقل تقدير. فالحشود التي سارت في التظاهرات الثلاث الماضية أكبر من أن تحتوى أو يتاجر بها.      
عندما نصر على وجود قيادة شبابية وطنية تعددية لهذا الحراك الكبير، ننطلق من تجربة ثورات الشعوب العربية، وبالأخص مصر، حيث لا تزال تحاول المعارضات الوهمية إبان حكم مبارك بالتسلق على أكتاف الثوار الحقيقيين طمعاً بمناصب وسعياً لمآرب ومنافع.
ومجدداً، حذاري من دهاء السياسيين الطائفيين الذين يتاجرون بالحق للفوز بالباطل، فهم يحاولون اليوم تسكيننا بالحديث عن بحثهم في قوانين تهدف لإلغاء الطائفية السياسية مثل قانون الأحوال الشخصية، فلا لن نقبل أقل من إسقاط النظام الطائفي كله.
وإن نجحنا في إسقاط النظام فهذا لا يعني بالضرورة إسقاط رموز النظام التي عاثت بالبلد فساداً، فمبدأ إلغاء الآخر ليس نهجنا، فلتكن الديمقراطية الشفافة هي الحكم والمعيار في وجه تاريخهم القمعي ومصادرة حريات الناس وإرادة الشعب بالتهديد والترهيب والرشاوي والفساد وقوانين إنتخابية تم تفصيلها على مقاساتهم.   

ضد النظام الطائفي في لبنان تظاهرة ضخمة جدا
لا تستأهل يافطة كل ما جرى!! (الصورة: إبراهيم شهاب)

ودعوتي لمن يعرفون أنفسهم من بين الناشطين من أجل إسقاط النظام الطائفي للتحلي بأعلى درجات ضبط النفس وإعتماد الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن، مهما كان نوع الخلاف، فلم نخرج إلى الشارع لنضحك العالم علينا، أو ليمارس البعض سلطة قمعية غوغائية على الآخرين تقوم على تكميم الأفواه. فإن كنا هكذا، ما الذي سيميزنا عن الطائفيين وما الذي سيقنع الناس بقضيتنا. فاحذروا وأد الثورة في مهدها!! 


لاطائفيون بأساليب الطائفيين.. عيب (عدسة: Trella.org)



المزيد من الفيديو بعدسة عرب توك:



4 Comments:

علي الإسكندراني said...
أزال المؤلف هذا التعليق.
علي الإسكندراني said...

بالظبط هذا الكلام الذي لم تفهمه بعض الأحزاب التي عملت لأكثر من 70 سنة و لم تفلح و تريد اليوم أن " تركب الموجة " كما يقال . هذه اللافتات يجي أن لا ننظر إليها بالعين الغير مقصودة فهناك تلفزيون حاول ان يبقي عدسته على هذه الشعارات من دون الدخول بالتفصيل المقال هذا يجب أن يكون ميثاق ننطلق منه للثورة الحقيقية و لترسيخ الوعي :


أهم نقطة من وجهة نظري :

قلنا مراراً وتكراراً إن لبنان بلد لا رابط بين الدين ودستوره وقوانينه، لكنه قائم على الطائفية السياسية المقيتة المسؤولة عن كل الكوارث التي لحقت بالكيان والشعب والمؤسسات. من هنا، فإن رفع شعارات كـ"العلمانية" و"الدولة المدنية" هو في غير محله، والأجدى المطالبة بتطبيق ميثاق الوفاق الوطني "إتفاق الطائف" الذي ينص على إلغاء الطائفية السياسية، وهو الشر المستطير الذي ما إن يسقط، ستسقط معه كل رواسب هذا النظام.

إبراهيم عرب said...

شكرا علي على تعليقك
لا يا اخي ليست ميثاق ولا يحزنون المهم الشباب ياخذو بالاقترحات والافكار التي هي من اجل نجاح التحرك وتحقيق الاهداف

علي الإسكندراني said...

يا رب

أحدث التدوينات