2011/02/28

إسقاط النظام الطائفي بين أم الصبي والمرتزقة

ليس بالضرورة أن يكون المرء علمانياً أو يسارياً حتى يطالب بإسقاط النظام الطائفي في لبنان. وليس بالضرورة أيضاً أن يكون المرء إسلامياً أو يمينياً حتى يؤيد بقاء النظام الطائفي وتحكم أمراء الحرب الأهلية سابقاً وزعماء الأحزاب والتيارات السياسية الآن بمصير المواطنين.

تظاهرة ضد اسقاط النظام الطائفي في لبنان
ضد النظام الطائفي (الصورة: عرب توك)

وبما أن الشرط الأول ينطبق عليّ شخصياً، أي أنني لست علمانياً ولا يسارياً ولا إشتراكياً، شاركت بتظاهرة إسقاط النظام الطائفي في لبنان تماهياً مع قناعاتي الشخصية الرافضة لإستمرار الطائفية السياسية، وهي السبب الرئيسي في الأزمة اللبنانية المتواصلة، والمطالبة بتحقيق العدالة الإجتماعية إزاء تحكم نحو 5 في المئة من اللبنانيين بما لا يقل عن 95 في المئة من الناتج الوطني، وهو ما ينعكس على توفير الخدمات الأساسية للشعب من كهرباء وماء وطبابة وتعليم وحياة كريمة.
وعلى الرغم من مرور ما يقارب 21 عاماً على إقرار إتفاق الطائف الذي ينص على إلغاء الطائفية السياسية والشروع في إنتخاب مجلس النواب على أساس وطني تدريجياً تزامناً مع تأسيس مجلس للشيوخ للتمثيل الطائفي، بيد أن الطغاة الطائفيين في لبنان تآمروا في ما بينهم على هذا البند وغيره، تمسكاً بالكرسي والسلطة.


تظاهرة ضد اسقاط النظام الطائفي في لبنان
ثورة على البطالة والطائفية والتوريث (الصورة: عرب توك)

فدولة رئيس مجلس النواب نبيه بري إستفرد برئاسة مجلس النواب منذ العام 1992، وآل الحريري - أباً وإبناً – هيمنوا على رئاسة مجلس الوزراء منذ ذاك التاريخ أيضاً مع عدا بعض السنوات القليلة، حتى أن الحريري الإبن تمرّد كطفل نزعت منه لعبته حين أفضت الإستشارات النيابية إلى تكليف نجيب ميقاتي برئاسة الحكومة الجديدة.
وكما أن الرئاستين الثانية والثالثة محسوبتان عرفاً على المذهبين السني والشيعي فإن رئاسة الجمهورية أيضاً لا تخرج عن العباءة المارونية. فمهما كانت كفاءة الشخص وقدراته والإجماع الشعبي حوله، فإنه لن يصبح رئيساً إلا إذا كان مارونياً أباً عن جد. وبالمناسبة، فإن المسيحيين في لبنان صاروا أقل من 25 في المئة من عدد السكان. وإذا بقي الأمر على حاله، ففي الغد القريب سيجري إختيار رئيس جمهورية وقائد الجيش وحاكم مصرف لبنان ومدير المخابرات وغيرهم من المواقع المخصصة للمذهب الماروني من طبقة تشكل 1 أو 2 في المئة، فقط للإعتبار الطائفي والمذهبي وحماية الأقليات.

تظاهرة ضد اسقاط النظام الطائفي في لبنان
لك القرار.. بين حقوق الماشية وحقوق الإنسان (الصورة: عرب توك)


نستطيع تشبيه الواقع اللبناني بمزرعة كبيرة للماشية لا راعٍ فيها ولا كلب وفي يحرس القطيع من أفعى عملاقة متعددة الرؤوس تلتهم الأغنام واحداً تلو الآخر عند أي نزاع أو إستحقاق.
فعلاً إن الطبقة السياسية اللبنانية الحاكمة، أو قادة فدرالية الطوائف، هم الديكتاتور الإقطاعي والسياسي والطائفي بوجوه متعددة، وقد تأخر موعد إسقاطه.   
وبنظري، فإن البديل يبدأ بإلغاء الطائفية السياسية أي إجراء الإنتخابات البرلمانية على أساس نظام نسبي وطني ترشيحاً وإقتراعاً، وفصل الرئاسات الثلاث (الجمهورية، مجلس النواب، الحكومة) والمناصب الوزارية والوظائف الرسمية من كل الفئات والدرجات عن الإنتماء الطائفي، فليكن الرجل المناسب في المكان المناسب متلسحاً بكفاءاته ومهاراته وليس بتوصية هذا المسعور أو ذاك.

تظاهرة ضد اسقاط النظام الطائفي في لبنان
الأمطار والعواصف أفضل من الطائفية (الصورة: عرب توك)


في المقابل، فالدعوة إلى نظام علماني في لبنان فارغة من مضمونها، فلا دستور البلاد ينص على أن دين الدولة هو الإسلام أو المسيحية أو حتى أننا في بلد ديني. ولا الدولة منعت افتتاح المصارف التجارية الربوية أو أغلقت الملاهي الليلية والحانات وكازينو القمار وحظرت بيع وتصنيع الخمور ومشتقاتها. ولا أعتقد أن هناك من يفرض على المرأة إرتداء لباس معين أو وضع الحجاب على رأسها، أو أن المتخاصمين يتقاضون أمام محاكم إسلامية تحكم بتعاليم الشريعة. والأمثلة كثيرة لا مجال لذكرها.
إذاً لسنا في دولة دينية بل في جمهورية تحكمها الإعتبارات الطائفية والمذهبية ورعاية رجال الدين التي ليس لها أي اعتبار رسمي أو قانوني بالمناسبة، وإنما أخلاقي وعرفي فقط.
من جهة أخرى، فإنني وغيري نخشى من الدعوات إلى قيام نظام علماني من قبل بعض المتطرفين، وبالتالي نجد أنفسنا قاب قوسين أو أدنى من سلطة علمانية تحارب الدين وليس الطائفيين وحاقدة على كل المشاعر والمظاهر الدينية.

الشعب يريد إسقاط النظام (عدسة: عرب توك)

عندها، تصبح الطالبة المحجبة أو الراهبة ممنوعة من دخول الحرم الجامعي أو المدرسة، وتقمع أجراس الكنائس ومآذن المساجد، وتصادر نسخ الإنجيل المقدس والقرآن الكريم من الأسواق، ويشرّع الزواج المدني ويحظر الزواج الديني وغير ذلك من الإجراءات تحت شعار العلمانية!!
ومثلما تكفل الحريات للجميع حق الإعتقاد والتعبير سواء كانوا ليبراليين أو شيوعيين، فإن للمسلم والمسيحي أيضاً الحق في الإعتقاد والتعبير وممارسة الشعائر الدينية والعمل السياسي والإجتماعي تحت شرعية الدستور الوضعي ونظام الدولة الوطني اللاطائفي.
أخطر ما في الأمر، يكمن بإستمرار تدفق النزاعات على عناوين التحركات بين المجموعات الشبابية، فعنوان "إسقاط النظام الطائفي" يجمع أغلبهم. لكن إصرار البعض، مثلاً، على الحديث عن سلاح المقاومة الوطنية الذي لولاه لما كان لهذا البعض لسان يتحدث فيه، يؤدي إلى تبديد الجهود. فالمطالبة بإخراج المقاومة اللبنانية من الصبغة المذهبية الشيعية أمر مشروع ومحق ولا بد أن يحصل، فليس هناك أحد أقل من الآخر وطنية أو إندفاعاً، إلا أن الكلام عن نزع هذا السلاح سيثير الكثير من الخلافات.

تظاهرة ضد اسقاط النظام الطائفي في لبنان
منسق شباب تيار المستقبل المذهبي في خانة التسلل (الصورة: باسم شيت)  

وإن استمرار تلهي البعض بالبحث عن خلافات وإنقسامات، يجعل الفرصة مؤاتية لزعماء الطائفية السياسية بالتسلل إلى مطالب ودعوات الشباب والإنقضاض عليها أو المتاجرة بها، وهو ما بدا يتجلى من التسريبات عن لسان زعيم حركة أمل الشيعية نبيه بري، أو  زعيم الحزب التقدمي الإشتراكي الدرزي وليد جنبلاط، وصولاً إلى مشاركة منسق الشباب في تيار المستقبل السني وسام شبلي في تظاهرة إسقاط النظام الطائفي. عندها يصبحون هم أم الصبي ونحن مرتزقة.

المزيد من الفيديو بعدسة مدونة عرب توك:  



0 Comments:

أحدث التدوينات