فعاليات اليوم الأول من مؤتمر عرب نت 2010 في بيروت، كادت أن تخيّم عليها الأجواء التقليدية للمؤتمرات، من افتتاح وكلمات وجلسات نقاش. وبوجود بعض الأفكار التجديدية تحطمت نوعاً ما هذه الصورة النمطية من خلال النشاط غير المسبوق، للمدونين والسفراء والمهتمين، على موقع تويتر.. ما أدى في الساعات الأولى لإنطلاق المؤتمر أن تدرج وسمة #ArabNetMe ضمن الوسمات الأكثر شيوعاً..
كما أن هذا النقل المباشر والحي عبر تويتر عرض عبر شاشة عملاقة خلال جلسات المؤتمر، جذبت انتباه المشاركين في بعض الاحيان، اكثر من كلام المتحدثين الرسميين، خاصة وأن المدونين والسفراء لم يجاملوا أحداً وعبروا بحرية تامة عن أرائهم. حتى المنظمين والمتحدثين، لم يسلموا من سهامهم الإنتقادية، لدرجة أن أحدهم وجه رسالة سياسية في غير مكانها، وقال "يسقط يسقط حسني مبارك"!!..
إضافة إلى ذلك، لفتتني آلية تقديم "ماراثون الأفكار"، رغم تحفظي على أغلب مضمونها، إلا أنها من حيث الشكل، أحدثت تغييراً لطيفاً، بينما معرض الشركات الحديثة كان تقليدياً بإمتياز..
الطابع التجاري للمؤتمر جلي منذ اللحظات الأولى عبر وجود منصات لبنك عودة وشركة ارامكس ومايكروسوفت وغوغل وغيرها من الشركات الرائدة والمنتشرة. عدا عن ذلك، استغل بعض المتحدثين الكلام لترويج بعض الخدمات والمنتجات التي يقدمونها، ما دفع المتوترون - نسبة إلى تويتر - يصيحون "دعايات"...
المتوترون، إن صحت التسمية وأفتخر أني أحدهم، كانوا العين الساهرة والرقيب النزيه، ملوا من كثرة كلمات الافتتاح.. انزعجوا من التنظير.. وثمّنوا المواقف المتميزة والكلمات الصريحة.. ومن هنا أقول لتعمم هذه التجربة على كل الأحداث مهما كانت هويتها..
إعتماد المتحدثين والمنظمين اللغة الإنكليزية شكل مادة دسمة لإنتقادات الحاضرين، بينهم من قالها علنا ومررها من خلال مداخلاته وأسئلته، حتى أن مشاركاً من ألمانيا توقف عندها، وقال "كيف تسعون إلى تطوير المحتوى العربي وأنتم لا تتحدثون العربية؟؟!!!...
محق هذا الرجل وكأن اللغة العربية صارت دخيلة أو مشبوهة حتى تبرأ منها "عرب نت"، فهل سنشهد إجتماعات قمة الدول العربية في ليبيا بعد أيام تدار باللغة الإنكليزية أيضاً؟؟؟!!!!...
الحديث عن تطوير المحتوى العربي على الإنترنت لا يوجز بأسطر محدودة، ولا مجال للدخول فيه تهرباً من الإطالة ولعدم إلمامي بجوانب متعلقة فيه، ولكن أقول إن عرب نت في اليوم الأول لم يفلح في مقاربة معوقات تعزيز المحتوى العربي، فما بالكم بالبحث عن حلول، فجلد الذات وتحويل المنصة الرئيسية إلى حائط مبكى أمر لا مفر منه في كل مؤتمر ولقاء..
الحديث عن تطوير المحتوى العربي على الإنترنت لا يوجز بأسطر محدودة، ولا مجال للدخول فيه تهرباً من الإطالة ولعدم إلمامي بجوانب متعلقة فيه، ولكن أقول إن عرب نت في اليوم الأول لم يفلح في مقاربة معوقات تعزيز المحتوى العربي، فما بالكم بالبحث عن حلول، فجلد الذات وتحويل المنصة الرئيسية إلى حائط مبكى أمر لا مفر منه في كل مؤتمر ولقاء..
فالجلسة الأولى، وإن تناولت تجارب رواد عرب نجحوا وأبدعوا، غرقت بتفاصيل وغابت عنها خلاصات. أما الجلسة الثانية، قاربت ملفاً بالغ الأهمية، وهو الإستمثار العربي في الإنترنت، ولكن كالعادة لم أسمع إلا شكاوى وعرض مشكلات وإبراز الواقع المؤلم...في حين إخترق مؤسس شركة أرامكس فادي غندور هذا الواقع ليحث الحاضرين على التحدي وعدم التهرب من المواجهة، طارحاً مثلاً عن شاب يمني اسمه عبد اللطيف البرمي من قرية الشبوة النائية في اليمن، لا يملك حساباً مصرفياُ ولا جواز سفر، قدم فكرة بنى عليها موقع مكتوب إحدى خدماته.. ودعا إلى الإستثمار في قدرات الشباب العربي بدل أندية كرة القدم..
التجارة عبر الإنترنت، وهو عنوان الجلسة الثالثة، لم تخرج عن سياق الجلسات السابقة، حيث طرحت مفارقات متعددة، أبرزها أن لا آمان مطلق على الإنترنت ومطلوب تطوير التجارة العربية على الشبكة العنكبوتية، فالأوْلى البحث في ترميم الثقة وإزالة عوامل الخوف والحذر من القرصنة والإختراقات قبل مناقشة تفصيلات وجزئيات مثل تحويل الأموال عبر الإنترنت وغيرها..
بالعودة إلى معرض الشركات الحديثة، استوقفتني المحتويات التي دارت في فلكها بعض المشاريع، وهي المطاعم والمأكولات ولعب الورق وكرة القدم والعقارات، بكل بساطة استثمار لتوجهات السوق والمستهلك العربي المنحطة.. فبدل البحث عن التطوير في ثقافة المجتمع والرقي به على كل المستويات، نجد تلبية واضحة لرغبات إضاعة الوقت والتلهي بأمور لا تقدم بل تؤخر..
إذاً محتويات الشركات الحديثة وماراثون الأفكار، أغلبها لم يأت بجديد، بعض المواضيع سبق ووجدت عربياً، والبعض الآخر نسخة عربية لمشروع أجنبي، دون تطوير للخدمات أو المحتوى القائم عليه الموقع.. ومن هنا، هل ما عرض يحتكر تمثيل الإبداع العربي للأعمال على الإنترنت؟؟؟!!!!....







0 Comments:
Post a Comment